الشيخ محمد الصادقي الطهراني
465
علي والحاكمون
أم كيف تستوي رجالك ورجالنا ، ورجالنا أحرص على الآخرة من رجالك على الدنيا حيث يرون إحدى الحسنيين ، قاتلين ومقتولين ففي الجنة ، ولا ترى رجالك إلا حسنى الدنيا . . . فبماذا تخوفني ؟ « واما قولك : إنا بنو عبد مناف ، فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق ولا المحق كالمبطل ولا المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف خلفاً يتبع سلفاً هوى في نار جهنم » . فهب أننا جميعاً بنو عبد مناف ، ولكن اتحاد الأصل لا يقضي باتحاد الفرع ، كيف وكل الناس بنو آدم على اختلافهم في الشِيَم والعقائد والأعمال ، كما بين السماء والأرض وبين البهائم والملائكة . فأنت من أمية وحرب وأبي سفيان الطليق اللصيق المبطِل المدغِل ، ثم تتبع أسلافك هؤلاء الذين هووا في نار جهنم . وأنا من هاشم وعبد المطلب وأبي طالب ومهاجر ومن مهاجر ، وصريح ومنه ومحق ومنه مؤمن ومنه . . . ولقد اتبعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اتباع الفصيل لأمة ولا أزال أتبعه حتى أموت . . . « وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذليل ، ولما أدخل اللَّه العرب في دينه أفواجاً ، وأسلمت له هذه الأمة طوعاً وكرهاً ، كنتم ممن دخل في الدين ، إما رغبة وإما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم -